مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

190

شرح فصوص الحكم

أعلى مرتبة منها بدون الرسالة فإذا كانت الولاية مع الرسالة أعلى مرتبة منها بدونها ( فقوله للعزير : لئن لم تنته عن السؤال عن ماهية القدر لأمحونّ اسمك من ديوان النبوة فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ويزول عنك اسم النبي والرسول قوله : ويبقي له ولايته ) التفات من الخطاب إلى الغيبة قوله فقوله : مبتدأ خبره فيأتيك الأمر أي معناه يأتيك الأمر . فلما تبين أن هذا الخطاب عنده غاية له شرع في اختلاف القوم فيه بقوله : ( ألا ) أي غير ( أنه لما دلت قرينة الحال ) أي حال السؤال وهي كونه على الطريقة الخاصة ( إن هذا الخطاب جرى مجرى الوعيد علم من اقترنت عنده هذه الحالة ) وهي حالة السؤال ( مع الخطاب ) وهو قوله : لئن لم تنته ( أنه ) أي الخطاب ( وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب الولاية في هذه الدار إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي عليه الولاية من المراتب ) أي خصوصيان زائدتان على الولاية في هذه الدار وتنقطعان عنها فيها ويبقي الولاية مجردة عنها ( فيعلم أنه ) أي النبي والرسول عليه السلام ( أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة ) فعلى تقدير الوعيد يكون معناه يا عزير انته عن السؤال عن ماهية القدر التي لا يمكن حصوله لك ولا تسألني مرة أخرى لئن لم تنته لأخذتك بهذه العقوبة وهي الإسقاط عن الدرجة العالية درجة النبوة والرسالة مع الولاية فلم يقل سؤاله الذوقي فأراه كيفية الإثبات كما في إبراهيم عليه السلام ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى ) وهي أن النبي عليه السلام لكونه وليا عارفا لا يمكن أن يسأل عن اللّه ما لا يمكن حصوله : ( تقتضيها أيضا ) كالحالة الأولى ( مرتبة النبوة يثبت عنده أن هذا وعد لا وعيد وأن سؤاله عليه السلام مقبول ) بالفعل وهو كشف سر القدر بالإماتة ( إذ النبي هو الولي الخاص ) المستجاب الدعوة ( ويعرف هذا ) الشخص ( بقرينة الحال أن النبي من حيث له في الولاية هذا الاختصاص ) وهو كونه عارفا بربه وأسمائه ( محال أن يقدم على ما يعلم أن اللّه يكرهه منه أو يقدم على ما يعلم أن حصوله محال فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله لأمحونّ اسمك من ديوان النبوة فخرج الوعد وصار ) الخطاب ( خبرا يدل على علوّ مرتبة باقية وهي المرتبة الباقية ) أي مرتبة العزير وهي الولاية ( على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست ) تلك الولاية ( بمحل الشرع يكون عليه أحد من خلق اللّه في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما ) فعلى هذا التقدير كان معناه يا عزير انته عن السؤال عن ماهية القدر التي ممكنة الحصول لك لكن ليس هذا وقته لئن لم تنته في حصوله بغير أوانه لأمحونّ اسمك من ديوان النبوة وهي أدنى مرتبتك أو أبقيتك على ولايتك وهي أعلى مرتبة لك من نبوتك فحينئذ يحصل مرادك فما كان من شأنك في هذا الوقت إلا حصول كيفية سرّ القدر لا ذوقه فأراه الكيفية الآن ووعد ذوقه في الآخرة فكان هذا الخطاب وعد لحصول مطلوب العزير وهو الذوق بسر القدر وخبر يدل على بقاء علوّ